أحمد بن علي القلقشندي

290

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مغلَّظة تشتمل على الحلف باللَّه تعالى والطَّلاق والعناق والأيمان المحرجات يحلف بها على البيعة ، واشتهرت بين الفقهاء بأيمان البيعة ، واطَّرد أمرها في الدولة العبّاسية بعد ذلك ، وجرى مصطلحهم في ذلك على هذا الأسلوب . وهذه نسخة مبايعة ، ذكرها أبو الحسين ( 1 ) بن إسحاق الصابي في كتابه « غرر البلاغة » وهي : تبايع عبد اللَّه أمير المؤمنين فلانا بيعة طوع واختيار ، وتبرّع وإيثار ، وإعلان وإسرار ، وإظهار وإضمار ، وصحّة من نغل ، وسلامة من غير دغل ( 2 ) ، وثبات من غير تبديل ، ووقار من غير تأويل ، واعتراف بما فيها من اجتماع الشّمل ، واتّصال الحبل ، وانتظام الأمور ، وصلاح الجمهور ، وحقن الدّماء ، وسكون الدّهماء ، وسعادة الخاصّة والعامّة ، وحسن العائدة على أهل الملَّة والذّمّة - على أنّ عبد اللَّه فلانا أمير المؤمنين عبد اللَّه ، الذي اصطفاه ، وخليفته الذي جعل طاعته جارية بالحق ، وموجبة على الخلق ، وموردة لهم موارد الأمن ، وعاقدة لهم معاقد اليمن ، وولايته مؤذنة لهم بجميل الصّنع ، ومؤدّية بهم إلى جزيل النّفع ، وإمامته الإمامة الَّتي اقترن بها الخير والبركة ، والمصلحة العامّة المشتركة ، وأمّل فيها قمع الملحد الجاحد ، وردّ الجائر الحائد ، ووقم العاصي الخالع ، وعطف الغازي المنازع - وعلى أنّك وليّ أوليائه ، وعدوّ أعدائه ، من كلّ داخل في الجملة ، وخارج عن الملَّة ، وحائد عن الدّعوة . ومتمسّك بما يدليه ، عن إخلاص من رأيك ، وحقيقة من وفائك ، لا تنقض ولا تنكث ولا تخلف ولا تواري ولا تخادع ، ولا تداجي ولا تخاتل ، علانيتك مثل نيّتك ،

--> ( 1 ) هو الكاتب أبو الحسين ، وقيل أبو الحسن هلال بن المحسن بن أبي إسحاق إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بن حيون ، الصابئ الحرّاني ، حفيد أبي إسحاق الصابئ صاحب الرسائل المشهورة . سمع أبا على الفارسي النحوي وعلي بن عيسى الرماني وغيرهما . كان أبوه المحسن صابئيا ، أما هو فقد أسلم في آخر عمره ، وكانت ولادته في سنة 359 ه ، ووفاته في سنة 448 ه . انظر تاريخ بغداد ( ج 14 ص 76 ) ، ووفيات الأعيان ( ج 6 ص 101 - 105 ) ، وفوات الوفيات ( ج 2 ص 45 ) والبداية والنهاية ( ج 12 ص 70 ) . ( 2 ) الدغل ، بفتحتين : الفساد مثل الدخل . مختار الصحاح ( دغل ) .